اديب العلاف

223

البيان في علوم القرآن

ويكفي عقابا لمن يحنث بيمينه أي لا يصدق فيه أن يسمى كاذبا والعياذ باللّه . ولقد جاءت السنة الشريفة أيضا لتبين للناس هذا الأمر . . عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان حالفا فلا يحلف إلا باللّه » رواه النسائي . وهنا يجب أن نشير إلى مسألة هامة بالنسبة للحلف فبعض الأشخاص يحلفون الطلاق . . في كثير من الأمور الحياتية سواء للردع أو النفي أو غير ذلك . . وهذا أمر غير جائز إطلاقا . . لأن كلمة الطلاق لا تستعمل إلا في حالة العزم على الطلاق والفراق وأما أن نستعملها عوضا عن الحلف باللّه . . فهذا يعتبر أمرا غير لائق كما يعتبر تجاوزا على قدر ومكانة اليمين . . هذا وإنّ الحلف بالطلاق أمر شائع بين طبقات كثيرة من المجتمع الإسلامي . . ومع الأسف فإنّ الحلف بالطلاق يعتبر « يمين السفه » . وبالوقت ذاته لا يعني هذا أن نبدل « الحلف بالطلاق » بالحلف باللّه في كل أمر صغر أم كبر . . لأننا بهذا نكون قد خالفنا أمر ربنا في قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 224 ] . وفي هذه الآية الكريمة ينهانا ربنا جل جلاله من أن نجعل الحلف باسمه العظيم سببا لمنع صدقة أو قطع رحم أو حسن معاملة بين الناس . . واللّه يسمع ويعلم ما حلفتم به .